في زمنٍ تتكاثر فيه تطبيقات التواصل وتتنافس على جذب المستخدمين بالإعلانات والمزايا الجمالية، يبرز تطبيق Signal كاستثناءٍ نادر.
هو التطبيق الذي لا يهمه عدد المتابعين أو الواجهة البراقة، بل يركّز على الشيء الأهم في عصرنا الرقمي: الخصوصية والأمان.
يُعد Signal اليوم الملاذ الأول لكل من يبحث عن محادثات ومكالمات لا يمكن التنصت عليها أو مراقبتها — سواء كان مستخدمًا عاديًا، أو صحفيًا، أو ناشطًا، أو حتى أحد كبار المسؤولين في العالم الرقمي.
ما هو تطبيق Signal؟
تطبيق Signal هو منصة مراسلة مجانية ومفتوحة المصدر تتيح لك إرسال الرسائل النصية والصوتية، إجراء المكالمات الصوتية والمرئية، ومشاركة الصور والملفات، وكل ذلك بتشفير كامل من طرف إلى طرف (End-to-End Encryption).
أي أن الرسالة تُشفّر من هاتفك مباشرة ولا يستطيع أحد قراءتها إلا الشخص الذي أرسلتها إليه — حتى خوادم التطبيق نفسها لا تملك القدرة على الوصول إلى محتوى المحادثة.
يعود الفضل في تأسيس التطبيق إلى مجموعة من خبراء الأمن السيبراني بقيادة المطور موكسي مارلينسبايك، وهو من أشهر المدافعين عن حرية الإنترنت وحق الأفراد في التواصل الآمن.
لماذا Signal مختلف عن الجميع؟
على عكس تطبيقات مثل واتساب أو ماسنجر، لا يتبع Signal لأي شركة تجارية أو حكومة.
التطبيق تديره مؤسسة غير ربحية تُموّل بالكامل من التبرعات، مما يعني أنه لا يحتوي على إعلانات، ولا يجمع بيانات المستخدمين، ولا يبيع أي معلومات.
فهو ببساطة تطبيق بُني من أجل المستخدم، لا من أجل الأرباح.
البيانات التي يحتفظ بها التطبيق عنك تكاد تكون معدومة — فقط رقم هاتفك لتسجيل الدخول، ولا شيء آخر.
لا يسجل مواقعك، ولا يحتفظ بنسخ من رسائلك، ولا يحلل سلوكك.
بمعنى آخر، Signal لا يعرف من أنت، مع من تتحدث، أو ماذا تقول — وهذا ما جعله محبوبًا بين عشّاق الخصوصية في كل أنحاء العالم.
مزايا Signal المذهلة
- تشفير كامل للمكالمات والرسائل:
جميع أنواع الاتصالات في Signal — سواء كانت نصوصًا، صورًا، فيديوهات أو مكالمات — مؤمنة بتشفير من طرف إلى طرف لا يمكن كسره. - اختفاء الرسائل تلقائيًا:
يمكنك ضبط مؤقت يجعل الرسائل تُحذف تلقائيًا بعد مدة تحددها أنت، مما يضيف طبقة إضافية من السرية. - قفل التطبيق بكلمة مرور أو بصمة:
حتى لو أمسك أحد بهاتفك، فلن يستطيع فتح التطبيق دون التحقق من الهوية. - مكالمات صوتية ومرئية عالية الجودة:
رغم التركيز على الأمان، إلا أن جودة المكالمات في Signal ممتازة، وغالبًا أفضل من واتساب في المناطق ضعيفة الاتصال. - منع لقطات الشاشة:
يمكنك تفعيل خيار يمنع الطرف الآخر من أخذ لقطة شاشة أثناء المحادثة. - بدون إعلانات أو تتبع:
لن ترى إعلانًا واحدًا في Signal، ولن يتم جمع أي بيانات تخصك أو تحليل سلوكك الرقمي. - مفتوح المصدر:
أي خبير أمن يمكنه فحص الكود المصدري للتطبيق والتأكد من أنه لا يحتوي على أبواب خلفية أو أدوات تجسس — وهذا يمنحه مصداقية مطلقة.
من يستخدم Signal؟
لا يُستخدم التطبيق فقط من قبل الأفراد العاديين، بل أصبح خيارًا مفضلاً لدى الصحفيين، والنشطاء الحقوقيين، والمبرمجين، والسياسيين حول العالم.
حتى شخصيات مثل إيلون ماسك وإدوارد سنودن أوصت باستخدامه علنًا بسبب درجة الأمان العالية التي يوفرها.
لكن هذا لا يعني أن التطبيق مخصص فقط للمحترفين — بل هو سهل الاستخدام جدًا، وواجهته بسيطة مثل أي تطبيق دردشة آخر، مما يجعله مناسبًا لأي مستخدم يبحث عن الخصوصية دون تعقيد.
الأمان قبل كل شيء
Signal لا يحميك فقط من الاختراقات الخارجية، بل أيضًا من تسرب البيانات عبر الإنترنت.
فحتى في حال تمت مصادرة جهازك أو الوصول إلى الخوادم، لن يتمكن أحد من قراءة محادثاتك لأن المفاتيح المستخدمة للتشفير موجودة فقط على الأجهزة المتراسلة.
كما أن التطبيق يُجري تحديثات أمنية دورية ويضيف ميزات جديدة دون التأثير على الأداء أو سرعة الاتصال.
الخصوصية ليست رفاهية
يؤمن مطورو Signal بأن الخصوصية حق أساسي لكل إنسان، وليست ميزة إضافية.
في عالمٍ تبيع فيه أغلب الشركات بيانات المستخدمين للمعلنين، يذكّرنا هذا التطبيق بأن هناك بديلًا نقيًا وآمنًا يمكن الوثوق به.
إنه مكان يمكنك فيه التحدث بحرية تامة، دون خوف من مراقبة، أو تتبع، أو تحليل بيانات.
الخلاصة
يُعتبر Signal اليوم الوجه الحقيقي للأمان الرقمي.
هو التطبيق الذي أثبت أن التكنولوجيا يمكن أن تكون أخلاقية، وأن التواصل يمكن أن يكون آمنًا وسريًا دون أن يفقد طابعه الإنساني.
سواء كنت تبحث عن تطبيق لتبادل الرسائل الحساسة، أو لإجراء مكالمات سرّية، أو لمجرد الشعور بالراحة في محادثاتك اليومية، فإن Signal هو الخيار الأمثل.
إنه ليس فقط تطبيقًا، بل رسالة رقمية تقول: خصوصيتك ما زالت لك.